ابو البركات
294
الكتاب المعتبر في الحكمة
وغيره من الحيوان مع عدمها لما يحيزها ويحرزها عن مبدد يبددها وخارق يخرقها بالجملة مفرق يفرقها فعلى ما أقوله الآن - إذا تأملنا اشكال المشكلات وصور المصورات من اشخاص الحيوان والنبات على اختلاف اشكالها وانقسامها واجتماع اجزائها وافتراقها رأينا مقادير اشخاصها واشكالها وخلقها وألوانها لا يلزم عن موادها وأجسادها واسطقساتها التي لا تزيد مقتضاها على حرارة مصعدة أو برودة مسفلة أو اعتدال متوسط أو مقارب لهذا أو لهذا والاشكال للأجسام البسيطة بمقتضى طباعها كلها كرية على ما ذكرناه والتشكيل الذي نراه الآن في هذه الاقسام نراه مقصود المنافع الأعضاء والافعال فهو للصورة لا للمادة وللنفس لا للجسد - وفلاطن يقول إن الخلقة للصورة لا للمادة ونعم ما قال فان اشخاص الأنواع من الحيوانات يبتدئ في النمو وينتهى إلى حد بالغذاء المستمد ويقف على حد من المقدار والشكل لا يزيد عليه مع وجود مادة الغذاء وزيارتها على حاجة الخلف بالبدل الساد مسدما يتحلل حتى ترى الشخص يسمن ولا ينمو في زمان وقوفه وينمو ولا يسمن بل يهزل في زمان نموه فالصورة تجذب المادة المستمدة إلى المقدار المحدود والهيئة المقصودة عندها الموافقة لها في تصرفها وفعلها فإذا كان كذلك فالشكل والمقدار من لوازم الصورة في المادة هو النفس في الروح والبدن تابع لها فيه اتباع المشكل لقالبه فالروح للجسد في هذا هي القالب المشكل والنفس للجسد قالب القالب اعني رسم الصورة والمقدار ولو كان ما يوجد من اشكال الحيوانات وهيئات أعضائها وأوضاعها للمادة لا للصورة لترتبت الأعضاء فيها على ترتيب الوضع الطبيعي ولما جعل الدماغ البارد في الجسد فوق القلب الحار ولا العظم اليابس فوق المخ الرطب وانما هو للصورة والمادة تابعة للانفعال فهذه الأرواح يجوز أن يكون كذلك تشكلها نفوسها باشكال وتحيزها بأقدار تقتضيها على هيئات وخلق يرتضيها وإذا خرقها الخارق وفرقها المفرق استبدلت منها بدلا بعد بدل كما استبدلت نفوسنا عن الذاهب بالعائد من أرواحنا ويكون بقاؤها مع عواصف الرياح ومصادفة الخارقات